اسماعيل بن محمد القونوي
220
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لا يكون بالنعمة الواصلة إلى الغير وإنما يكون بالنعمة الحاصلة للشاكر لا سيما إذا كان المراد بالشكر صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلى ما خلق له فلا ينبغي لتقييد النعمة بهم نكتة ألا يرى أن الشكر يجب على الشاكر في مقابلة ما أنعم عليه لا ما أنعم على غيره والمراد بالشكر هنا ما هو واجب عليهم إذ الأمر أصل في الوجوب والمراد بالنعمة إما جسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه أو روحاني كإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى والقيام بشكرها الإيمان باللّه وبرسول اللّه وسائر المبرات والمسارعة إلى الخيرات ولهذا قيد النعمة بهم في أكثر المواضع وإنما قيل نعمتي التي أنعمت عليكم ولم يقل نعمتي عليكم لزيادة التوضيح وللإيذان بفخامة تلك النعم حيث أخبر عظيم الشأن بأنه أنعمت عليكم وفعل العظيم لا يكون إلا الفخيم ولأمر ما اختير الإطناب . قوله : ( وقيل أراد بها ما أنعم اللّه به على آبائهم من إنجاء من فرعون والغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل ) قائله صاحب الكشاف وضعفه المصنف لأنه إما يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز إن جعل عليكم مرادا ما أنعم عليهم وعلى آبائهم وهذا غير جائز عند الحنفية والزمخشري من الحنفية والتفصي عنه اختيار عموم المجاز أو يلزم تغليب المخاطبين الموجودين على الغائبين المعدومين وهو تكلف أو يلزم الادعاء بأن الانعام على الآباء إنعام في حق أبناء بواسطة حيث انتفع الأبناء بتلك النعم وهنا كذلك إذ الإنجاء « 1 » من الغرق نعمة واصلة إلى الأبناء وهذا كاف في المقصود فلا جمع بين الحقيقة والمجاز حينئذ ولا تغليب أيضا إذ المقصود الحاضرون فقط وأيضا قوله تعالى : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ [ البقرة : 41 ] الآية لا يلائم تعميم الآباء فيحتاج في التخلص عنه إلى اختيار تلوين الخطاب ولا يرضى به ذوو الألباب أو يلزم اعتبار حذف أي أنعمت عليكم وعلى آبائكم والكل تكلف بل تعسف . قوله : ( وعليهم من إدراك زمن محمد عليه السّلام ) هذا التخصيص بمعونة المقام حيث قال تعالى : وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً [ البقرة : 41 ] الآية فتخصيص العام بالقرائن مما لا كلام فيه وكذا الكلام في تخصيص نعم الآباء بالمذكور فإنها نعم جسيمة عليهم وعلى أبنائهم فأجل النعم هو المتبادر من إطلاق النعم على أنها مذكورة في النظم حيث قال تعالى : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [ البقرة : 49 ] الآية . قوله : ( وقرىء اذكروا ) بالذال المشددة وكسر الكاف ( والأصل افتعلوا ) أي على وزن افتعلوا ولقد تسامح ( ونعمتي بإسكان الياء وإسقاطها درجا ) . قوله درجا أي وصلا وإسقاطها قوله : درجا إلى لام التي والظاهر أنه قيد للإسقاط لا للإسكان بوجوب التقاء الساكنين المؤدي إلى حذف الياء وإسقاطه عن اللفظ اللهم إلا أسكنت الياء وابتدىء بهمزة الوصل لكن يلزم حينئذ قطع الصفة عن الموصوف .
--> ( 1 ) ويقال إن المراد قتل فرعون لا الاستخدام أو التحقير والعفو عن اتخاذ العجل العفو عن القتل بسبب اتخاذ العجل .